القاضي التنوخي

310

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

163 طبيعة الأمير سيف الدولة في إسداء المكارم حدّثني أبو الفرج الببغاء ، قال : تأخّر عني رسمي من الكسوة ، على الأمير سيف الدولة ، وكان آثر الأشياء عنده ، وأنفقها عليه ، وأحبّها إليه ، أن يسأل فيعطي ، وأن يستزاد فيزيد ، وأن يطالب ، ويناظر ، حتى كان دائما يعزل للإنسان شيئا ، يريد هبته له ، خلف ظهره ، ويقول : أريد أن أعطي فلانا هذا . فيخرج من يحضر ، فيحدّث الرجل ، فيحضر ، ولا يعطيه . فيقول له الرجل : إيش وراء مسورة مولانا ؟ فيقول : وأي شيء عليك ؟ « 1 » وأيش فضولك ؟ فيقول : هذا واللَّه لي عزله مولانا . فيقول : لا . فيقول : بلى ، ويأخذه ، ويجاذبه عليه ، فإذا فعل ذلك ، أعطاه ، وزاده شيئا آخر ، يلتذّ بهذا . قال : فكتبت إليه ، أستحثّه على رسمي من الكسوة : الرضا بالمأمول ، أطال اللَّه بقاء سيّدنا الأمير سيف الدولة ، دليل « 2 » على همّة الآمل ، ومحلّ المسؤول في نفسه ، مترجم عن نفاسة نفس السائل ، إذ كان الناس من التخلَّق بالكرم ، والتفاضل بالهمم ، في منازل غير متقاربة ،

--> « 1 » أي شيء عليك ، اختصرت فصارت : أيش عليك ، ثم اختصرت فصارت : شعليك ، واللفظة بشكلها الأخير مستعملة الآن في بغداد . « 2 » في ط : قليل .